المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
68
أعلام الهداية
مضاعفات الانحراف بعد الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) لقد واجه الإسلام بعد وفاة النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) انحرافا خطيرا في صميم التجربة الإسلامية التي أنشأها هذا النبي العظيم ( صلّى اللّه عليه واله ) لامته . وهذا الانحراف في التجربة الاجتماعية والسياسية للأمّة والدولة الإسلامية كان بحسب طبيعة الأشياء من المفروض أن يتسع ليتعمق بالتدريج على مرّ الزمن ؛ إذ الانحراف يبدأ بذرة ثمّ تنمو هذه البذرة ، وكلما تحققت مرحلة من الانحراف ؛ مهّدت هذه المرحلة لمرحلة أوسع وأرحب . فكان من المفروض أن يصل هذا الانحراف إلى خط منحن طوال عملية تاريخية زمنية طويلة المدى يصل به إلى الهاوية حين تستمر التجربة الإسلامية في طريق منحرف لتصبح مليئة بالتناقضات من كل جهة ، وتصبح عاجزة عن تحقيق الحدّ الأدنى من متطلبات الامّة ومصالحها الإسلاميّة . وحينما يتسلسل الانحراف في خط تصاعدي فمن المنطقي أن تتعرض التجربة لانهيار كامل ولو بعد زمن طويل . إذن فالدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي والحضارة الإسلامية كان من المفروض أن تتعرض كلّها للانهيار الكامل ؛ لأن هذه التجربة حين تصبح مليئة بالتناقضات وحين تصبح عاجزة عن مواجهة وظائفها الحقيقية ؛ تصبح عاجزة عن حماية نفسها ؛ لأن التجربة تكون قد استنفدت إمكانية البقاء والاستمرار على مسرح التاريخ ، كما أن الأمّة ليست على مستوى حمايتها ؛ لأن الامّة لا تجني من هذه التجربة الخير الذي تفكّر فيه ولا تحقق عن طريق هذه التجربة الآمال التي تصبو إليها فلا ترتبط بأي ارتباط حياتي حقيقي معها ، فالمفروض أن تنهار هذه التجربة في مدى من الزمن كنتيجة نهائية حتمية لبذرة الانحراف التي غرست فيها .